العلامة المجلسي
400
بحار الأنوار
من مكارم الدنيا والآخرة : تعفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك ، وتحلم إذا جهل عليك ( 1 ) بيان : اللفائفي كأنه بياع اللفافة ، وفي القاموس : اللفافة بالكسر ما يلف به على الرجل وغيرها ، والجمع لفائف انتهى ويقال جهل على غيره سفه 4 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الثمالي ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : سمعته يقول : إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم ينادي مناد : أين أهل الفضل ؟ قال : فيقوم عنق من الناس فتلقاهم الملائكة فيقولون : وما كان فضلكم ؟ فيقولون : كنا نصل من قطعنا ونعطي من حرمنا ، ونعفو عمن ظلمنا ، قال : فيقال لهم : صدقتم ، ادخلوا الجنة ( 2 ) تبيان : في القاموس العنق بالضم وبضمتين وكأمير وصرد الجيد والجمع أعناق والجماعة من الناس والرؤساء انتهى والمراد بأهل الفضل إما أهل الفضيلة والكمال وأهل الرجحان ، أو أهل التفضل والاحسان " فيقال لهم " أي من قبل الله تعالى " صدقتم أي في اتصافكم بتلك الصفات أوفي كونها سبب الفضل ، أو فيهما معا وهو أظهر واعلم أن هذه الخصال فضيلة وأيه فضيلة ، ومكرمة وأية مكرمة لا يدرك كنه شرفها وفضلها ، إذ العامل بها يثبت بها لنفسه الفضيلة ، ويرفع بها عن صاحبه الرذيلة ، ويغلب على صاحبه بقوة قلبه يكسر بها عدو نفسه ونفس عدوه وإلى هذا أشير في القرآن المجيد بقوله سبحانه " ادفع بالتي هي أحسن " ( 3 ) يعني السيئة " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " ثم أشير إلى فضلها العالي وشرفها الرفيع بقوله عز وجل : " وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم " يعني من الايمان والمعرفة ، رزقنا الله الوصول إليها
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 107 ( 2 ) الكافي ج 2 ص 107 ( 3 ) السجدة : 35 - 36